اسماعيل بن محمد القونوي
78
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صرح به من أن جهنم علم لدار العقاب كما ذكرناه ولهذا أشار إلى ضعفه وجهنام بكسر الجيم وتشديد النون بعدها ألف البئر العميقة كما اختاره . قوله : ( قدر يوم ) إذ لا يوم حينئذ وهذا منهم لكمال دهشتهم وفرط حيرتهم لما علموا أنه لا يخفف عنهم العذاب . قوله : ( شيئا من العذاب ويجوز أن يكون المفعول يوما بحذف المضاف ومن العذاب بيانية ) شيئا من العذاب أشار به إلى المفعول المقدر ليخفف ومن للبيان ويحتمل أن يكون من العذاب مفعوله على أن من اسم بمعنى البعض . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 50 ] قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 ) قوله : ( أرادوا به إلزامهم الحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة ) إلزامهم الحجة أي الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي للتوبيخ . قوله : ( قالوا بلى ) لفظة بلى لإبطال النفي لأن النفي وإن بطل بالاستفهام الإنكاري لكن في الجواب يعامل معاملة النفي المحض كقوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] قالوا فادعوا الأمر بالدعاء للتهكم . قوله : ( فإنا لا نجترىء فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه إقناط لهم عن الإجابة ) فإنا لا نجترىء علة لمقدر أي إنما أمرناكم بالدعاء فإنا لا نجترىء فيه فليس لنا إجابة لقولكم ادعوا ربكم فادعوا إن نفعتم الدعاء فأنى لكم ذلك قوله لأمثالكم أي لكم كناية والقول والمراد بقوله لأمثالكم الكفرة ضعيف إذ ليس المراد هنا الكفرة المخصوصون . قوله : ( ضياع لا يجاب ) تفسير ضياع فقولهم فادعوا لمجرد التهكم ولا يبعد أن يكون وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ * احتراسا لدفع توهم أن المراد بادعوا طلب الدعاء ويحتمل أن يكون تذييلا لما فهم من الكلام السابق وهو أن دعاءكم لا ينفع أصلا لتعطيلكم أسباب الإجابة فيكون وما دعاء الكافرين الخ تقريرا لهذا المفهوم وعلى التقديرين يظهر ارتباطه بما قبله ومناسبة ختم الكلام بأوله فالظاهر أن وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ * من كلام الخزنة وقد جوز أن يكون من كلام اللّه تعالى إخبارا لنبيه عليه السّلام فحينئذ يكون تذييلا وتقريرا لما فهم لا احتراسا . قوله : بحذف المضاف تقديره يخفف عنا عذاب يوما مفعول يخفف على الوجه الأول من العذاب ومن للتبعيض ويوما تمييز مقدم ولما كان مؤدى من التبعضة هنا شيئا من العذاب لأن مآل بعضا من العذاب وشيئا من العذاب واحد فسره به والمفعول على الوجه الثاني يوما على معنى عذاب يوم ومن العذاب بيان للمضاف المقدر .